في لحظة يلتقي فيها الأدب بالتاريخ، ويتصافح الاسم الحاضر مع الإرث السردي والتراث الروائي لأحد أكبر رموز الرواية العربية، جاء فوز الروائي التونسي "نزار شقرون" بجائزة نجيب محفوظ ليشكّل محطة لافتة في مسار كاتب راهن منذ بداياته على الأسئلة الصعبة، وعلى مغامرة التجريب بوصفها جوهر الفعل الروائي لا هامشه. فالجائزة هنا لا تبدو تتويجًا لنصٍ بعينه بقدر ما تبدو اعترافًا بمشروع أدبي ينشغل بالهوية بوصفها سؤالًا معرفيًا، وبالمثقف ككائن قلق يعيش على تخوم التاريخ والواقع والاستشراف.
في هذا الحوار، يتحدث "شقرون" عن معنى اقتران اسمه باسم نجيب محفوظ، وعن دلالات التتويج في القاهرة، كما يكشف ملامح روايته الفائزة "أيام الفاطمي المقتول"، التي تمزج بين التحقيق في الماضي، وتشريح الحاضر، واستنطاق المستقبل. رؤية كاتب يرى في الأدب مساحة للحوار مع المختلف، وفي معرض القاهرة الدولي للكتاب مرآة لأسئلة الثقافة العربية وهي تعيد النظر في نفسها... وإلى نص الحوار:
◄ ماذا يمثل لك الفوز بجائزة نجيب محفوظ؟ وعلى المستوى الشخصي والأدبي، ماذا يعني لك التتويج في القاهرة تحديدًا؟
• أنا سعيد جدًا بهذه الجائزة. أعتبر أن هذا التتويج علامة فارقة في حياتي الأدبية. اقتران اسمي وعملي باسم نجيب محفوظ مسؤولية كبيرة، وبقدر ما هو فخر، فهو لحظة حاسمة؛ لأنه يضعني أمام مسؤوليات كبيرة جدًا.
فاليوم هو تتويج ليس فقط لشخصي، بل تتويج أيضًا للتجريب في الأدب العربي، ولكل نسغ أدبي جديد يطمح لبناء مشروع أدبي مجدد في الساحة الثقافية العربية. لذلك أنا سعيد جدًا وأعتبر أن مشروعي الأدبي يجد صداه بين النقاد. وخاصة أن لجنة التحكيم تكونت من كبار النقاد المصريين ومن قامات لهم مصداقيتهم أولًا، ولهم عمقهم الأكاديمي، وسعة اطلاع على المنتج الأدبي العربي. وحينما أُتوَّج من قبلهم أعتبر أن هذا اعتراف كبير بهذه التجربة. وأيضًا هذا شيء أعتز به، وأعتز أكثر بأن أنال الجائزة على أرض مصر.

■ الروائي التونسي نزار شقرون
◄ نود الاقتراب من الرواية الفائزة؛ من هو بطلها وما الفكرة الأساسية التي تنشغل بها؟
• الرواية الفائزة، "أيام الفاطمي المقتول"، تناقش قضية الاختلاف، كيف يمكن للمثقف العربي أن يقبل بالاختلاف وأن يقبل بالحوار مع المختلفين؟ "المختار الفاطمي" هو بطل الرواية. هو مثقف جامعي ينتبه إلى أن لقبه الفاطمي، ولكنه لا يمت بصلة إلى الفاطميين. فيذهب من تونس إلى القاهرة والإسكندرية بحثًا عن جذوره. وليس هذا البحث بغاية مذهبية، وإنما معرفية؛ فيُقتل في الإسكندرية على أثر الربيع العربي، ويُرحَّل في تابوت مغلق مثل مومياء، ويُدفن دون أن ترى عائلته الجثة. بعد سنوات، في 2030، سيقع نبش الجثة لتشريحها ومعرفة الحقيقة. حينها روحه هي التي ستروي كامل القصة. كامل الحقيقة، وتعود بنا إلى 2012. وفي الوقت نفسه ستكون شاهدة على ما حدث في مدينته في 2030، من تغيرات، وتشوهات، وحرب بين نظام مركزي يحكم وبين فئة من الحيوانات، إلى غير ذلك.
◄ كيف عرفت بخبر الجائزة؟ وهل كنت تتوقع الفوز؟
• عرفت بالجائزة من خلال الناشر، وذكر لي أن المعرض سينظم جائزة في دورة أولى لنجيب محفوظ، جائزة الرواية العربية. وقدمنا المشاركة، وهكذا تمت الأمور فقط. والناشر أيضًا هو من أبلغني بالفوز؛ لأنه كان هناك ترتيب طبعًا. وفي الحقيقة أنا أعتز كثيرًا، لأننى أعتبر هذه الدورة استثنائية. وحينما أفوز أنا أيضًا بجائزة فيها، فهذا يعني شرفًا آخر.

■ غلاف الرواية الفائزة
◄ ما الذي يمثله لك معرض القاهرة الدولي للكتاب على المستوى الثقافي؟
• هذه تقريبًا رابع مرة أو خامس مرة على التوالي أحضر معرض القاهرة وأعتبره مرآة المشهد الثقافي العربي و"الفترينة" الكبيرة. فإن غبت عنه فيعني ذلك كأني فقدت سؤالًا من الأسئلة. أنا آتي إلى المعرض حتى أستفيد من القراء، ومن نقاش الناشرين، وأيضًا من الكُتّاب، ومن ندوات المعرض التي أعتبرها حاسمة، لأنها هي المشهد الأدبي في العالم العربي.
◄ هناك من يرى تراجع الإقبال على الندوات الثقافية، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟
• أحيانًا يقولون إن الجمهور قد لا يحضر، ليس صحيحًا. أنا تابعت كثيرًا من الندوات. يجب علينا أن نفرق بين الكم والنوع في الندوات. ولا تُقاس بامتلاء القاعات، بل تُقاس بعمقها ونوعية الجمهور، بقيمة من يحضر وقيمة الأسئلة المطروحة. وهكذا هو معرض الكتاب، فيه مئات الندوات، لا يمكن أن نتابع ندواته كما نتابع مباراة كرة قدم. يجب أن نغير زاوية النظر.
◄ لمن تهدي هذا الفوز؟ وكيف تعيش عائلتك تجربة وجود كاتب داخل البيت؟
• أهدي هذه الجائزة أولًا لعائلتي، لأن العائلة؛ الزوجة والأبناء، ضحوا كثيرًا معي. حياة الأديب داخل العائلة صعبة وشائكة؛ لأنني أضحي بالوقت من أجل الأدب، وحين أضحي بالوقت فأنا أضحي بهم من أجل الأدب.
شرح صورة:
•
•
• غلاف الرواية الفائزة
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







